المناوي

33

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 305 ) أحمد السّبتيّ المقرئ « * » ابن أمير المؤمنين هارون الرّشيد ، كذا ذكره ابن عربي ، كان وحيد زمانه ، وقطب أوانه ، ترك الرّئاسة ، وعدّها نجاسة ، حتّى بلغ الأرب ، ورقى إلى أعلى الرّتب . قال ابن عربي : كان يصوم ستّة أيّام من كلّ جمعة ، ويشتغل بالعبادة فيها ، فإذا كان يوم السّبت احترف فيما يأكله بقيّة الأسبوع ، ولهذا سمّي السّبتي ، ولقيته بالطّواف يوم جمعة بعد الصّلاة ، وأنا أطوف ، فلم أعرفه ، غير أنّي أنكرته وأنكرت حالته في الطّواف ؛ فإنّي ما رأيته يزاحم ولا يزاحم ، ويخترق الرّجلين المتلاصقين ، ولا يفصل بينهما ، فعلمت أنّه روح ، وتجسّد فمسكته وسلّمت عليه ، فردّ السّلام ، وماشيته ووقع بيني وبينه كلام ومفاوضة ، فكان منها أنّي قلت له : لم خصّصت يوم السّبت بعمل الحرفة ؟ فقال : لأنّه تعالى ابتدأ خلقنا يوم الأحد ، وانتهى الفراغ منه في يوم الجمعة ، فجعلت تلك الأيّام في عبادة للّه تعالى لا أشتغل فيها بما فيه حظّ نفسي ، فإذا كان يوم السّبت انفردت لحظّ نفسي ، فاحترفت بما أتقوّت به تلك الأيّام ، فإنّه تعالى نظر إلى ما خلق يوم السّبت ، وقال له : أنا الملك ، لظهور الملك ولهذا سمّي يوم السّبت ، والسّبت الرّاحة ، ولهذا أخبر تعالى أنّه ما مسّه من لغوب « 1 » فيما خلقه ، واللّغوب الإعياء ، فهي راحة لا عن تعب ، كما هي في حقّنا ، فعجبت من فطنته ، فسألته

--> العراق ، وولي إصلاح ما يصدر من ديوان الإنشاء بمصر . مات سنة 469 للهجرة . من كتبه « المقدمة » في علم النحو تعرف بمقدمة ابن بابشاذ . الأعلام . * صفة الصفوة 2 / 309 ، المختار من مناقب الأخيار 172 / ب ، وفيات الأعيان 1 / 168 ، روض الرياحين 91 ( حكاية 18 ) ، الوافي بالوفيات 9 / 221 ، كتاب التوابين . توفي سنة أربع وثمانين ومائة قبل الرشيد ، فهو من رجال الطبقة الثانية . انظر وفيات الأعيان والوافي . ( 1 ) إشارة لقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] .